ابن هشام الأنصاري
33
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإنما أعرب « اللذان ، واللتان ، وأيّ الموصولة » في نحو : « اضرب أيّهم أساء » ، لضعف الشّبه بما عارضه من المجيء على صورة التّثنية ، ومن لزوم الإضافة ( 1 ) . وما سلم من مشابهة الحرف فمعرب ؛ وهو نوعان : ما يظهر إعرابه ، كأرض ، تقول : « هذه أرض ، ورأيت أرضا ، ومررت بأرض » وما لا يظهر إعرابه كالفتى ، تقول : « جاء الفتى ، ورأيت الفتى ، ومررت بالفتى » ، ونظير الفتى سما ، كهدى ، وهي لغة في الاسم ، بدليل قول بعضهم : « ما سماك ؟ » حكاه صاحب الإفصاح ، وأما قوله : [ 5 ] - * واللّه أسماك سما مباركا *
--> ( 1 ) أما قوله « لضعف الشبه بما عارضه من المجيء على صورة التثنية » فهو راجع إلى ما ذكره من إعراب « اللذين » و « اللتين » وهو كلام يجري فيه نفس الكلام الذي ذكرناه في « هذين » و « هاتين » . وأما قوله « ومن لزوم الإضافة » فهو راجع إلى « أي » وحاصل ذلك أنه وجد في « أي » الموصولة الشبه الافتقاري لأنها مفتقرة افتقارا متأصلا إلى جملة تكون صلة لها ، وهذا الشبه يقتضي البناء ، لكنها لما كانت ملازمة للإضافة إلى مفرد - على ما سيأتي في باب الإضافة - وكانت الإضافة من خصائص الأسماء ، فقد عارض هذا الشبه ما يقتضي الإعراب ؛ فلذلك أعربت . [ 5 ] - هذا بيت من الرجز المشطور يقوله ابن خالد القناني - بفتح القاف والنون المخففة - نسبة إلى قنان ، وهو جبل لبني أسد فيه ماء يسمى العسيلة ، وبعده قوله : * آثرك اللّه به إيثاركا * اللغة : « أسماك » يريد ألهم آلك أن يسموك « سما » بضم السين مقصورا كهدى وتقى وضحى - الاسم ، وستعرف ما فيه « آثرك » ميزك واختصك « إيثاركا » هو مصدر ، وضمير المخاطب يجوز أن يكون فاعله ويجوز أن يكون مفعوله ، على ما ستعرفه في إعراب البيت وبيان معناه . المعنى : إن اللّه تعالى قد ألهم أهلك أن يسموك اسما ميمونا مباركا ، وإن اللّه سبحانه قد ميزك بهذا الاسم عن الناس واختصك به من دونهم ، كما آثرك بالعقل والحكمة والفضل ، أو كما تؤثر أنت خلق اللّه بالمعروف والعطايا . الإعراب : « اللّه » مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة « أسماك » أسمى : فعل ماض مبني على فتح -